ابن الجوزي
158
صفة الصفوة
501 - أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي عن عمرو بن دينار قال : أخبرني عطاء قال : سمعت ابن عباس يقول : لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب اللّه عزّ وجل علما . وقال عمرو : وما رأيت أحدا أعلم من أبي الشعثاء . عن صالح الدهّان ، عن جابر بن زيد قال : نظرت في أعمال البرّ فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال ، والصيام مثل ذلك ، والحج يجهد المال والبدن . فرأيت الحج أفضل من ذلك كله . عن صالح الدهان أن جابر بن زيد كان لا يماكس « 1 » في ثلاث : في الكراء إلى مكّة ، وفي الرقبة يشتريها للعتق ، وفي الأضحية . وكان لا يماكس في كل شيء يتقرب به إلى اللّه عزّ وجل . عن ابن سيرين قال : كان أبو الشعثاء مسلما عند الدينار والدرهم . عن مطر الورّاق ، عن جابر بن زيد قال : لأن أتصدّق بدرهم على يتيم أو مسكين أحبّ إليّ من حجة بعد حجة الإسلام . وأسند أبو الشعثاء عن ابن عمر وابن عباس . وتوفي سنة ثلاث ومائة . 502 - أبو قلابة عبد اللّه بن زيد الجرمي عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : أيّ رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال له صغار يعفّهم اللّه به ويغنيهم . عن صالح بن رستم قال : قال أبو قلابة : إذا أحدث اللّه عزّ وجل لك علما فأحدث له عبادة ولا يكن همّك ما يحدّث به الناس . قال : وقال لي : الزم سوقك فإن الغنى من العافية . حميد الطويل ، عن أبي قلابة قال : إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك ، فإن لم تجد له عذرا فقل في نفسك : لعل لأخي عذرا لا أعلمه .
--> ( 1 ) أي لا يساوم .